بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - بنية الحقوق التكوينية قبل مرحلة التقنين
تكويني بحيث يدركها العقل وتدركها الفطرة الإنسانية، ولكن هذا الإدراك له حدود، وما وراء تلك الحدود يقصر العقل وتقصر الفطرة عن إدراك العدالة، وحينئذٍ تأتي الحاجة إلى الاعتبار القانوني.
متى نحتاج إلى الاعتبار القانوني في إدراك العدالة؟
إذن تأتي الحاجة إلى الاعتبار بعد أوّليّات وبديهيّات الفطرة الإنسانية في إدراك العدالة، وفي حسن العدل وقبح الظلم، وحسن الصدق وقبح الكذب، وحسن الإحسان وقبح الإساءة، وهي مجموعة من الأُصول السلوكية التي تدركها الفطرة، بعد ذلك تأتي الحاجة إلى الاعتبار القانوني؛ لأنّ هناك أفعالًا غير واضحة في النظام الاجتماعي والنظام الفردي والنظام الأسري، ولابدّ لأهل الخبرة في تنظيم النظام الاجتماعي بأن يتدخّلوا لبيان العدالة في هذه الأُمور، سواء على صعيد البشرية أو على صعيد الإدارة والتدبير.
التقنين الإلهي والتقنين الوضعي
وهذا التقنين قد يكون بشرياً وضعياً، وقد يكون إلهيّاً سماوياً، والشرع يحترم العقل في الوصول إلى العدالة، ويُسمى ب «بناء العقلاء»، ولكن هذا يكون في مساحات معيّنة، وبعد هذه المساحات يصل العقل إلى مساحات لا يدرك فيها العدالة، وهنا لابدّ من صوابيّة الرؤية الكونية بحيث يكون الإيمان بوجود خالق للكون والبشر.
بنية الحقوق التكوينية قبل مرحلة التقنين
وهنا البحث حسّاس جدّاً، فالعدل يرسم لإعطاء الحقوق قبل مرحلة التقنين، وهنا بنية الحقوق التكوينية، فهل بنية الحقوق التكوينية منطلقها البارىء سبحانه