بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الإمام عنده علم تأويل الكتاب
المتغيّرات؟ وهذا السؤال لا يجد جواباً إلّاعند مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بحيث تعتقد أنّ الإمام عند علم الكتاب كلّه، ومن هنا نحن نقول: إنّ هذا المقام يعدل مقام أُولي العزم من الأنبياء السابقين عليهم السلام، وإن كنت لست في مقام إثبات هذا الأمر إلّاأنّها إشارة معترضة؛ لأنّ الذي يحيط بأُسس شريعة وأُصول عامّة تغطّي المتغيّرات لملايين البشر حتّى يوم القيامة، هوالذي يستطيع الإحاطة بعلم الكتاب كلّه، وهذا علمه يزيد على علم الأنبياء السابقين، والفترة التي كانت فيها شرائع الأنبياء السابقين شرائع محدودة بفترة معيّنة قد تطول أو تقصر، وكلّها نسخت بشريعة النبي، فالذي يقوم مقام النبي في خلافته- باستثناء النبوّة- في تغطية حاجيات البشر من خلال المتغيّرات التي تطرأ على البشر، فهو الحافظ للشريعة، كما يعرّفه الإمامية بهذا التعريف باعتباره القادر على تغطية الشريعة للمتغيّرات.
التأويل لا يعلمه إلّااللَّه والراسخون في العلم، وللتأويل معان عديدة، منها:
تطبيق الأُسس على المتغيّرات، كما حدث بين موسى عليه السلام والخضر في قضية السفينة والغلام والجدار التي يذكرها القرآن في سورة الكهف، بحيث يكون الانطباق بين الشريعة والمتغيّرات انطباقاً يقينياً يؤثّر في مستقبل القضية، فبقاء الجدار وعدمه، وبقاء الغلام وعدمه، وخرق السفينة وعدمها، يترتب عليه أُمور عديدة ونتائج مختلفة، ولو بقي هذا الغلام لانقطع نسل سبعين نبياً، كما ورد في بعض الروايات التي يرويها الفريقان [١]، أي: سيحدث منعطف خطير في حياة البشرية لو قدّر لهذا الغلام أن يبقى.
[١] تفسير نور الثقلين ٣: ٢٨٦، ذيل سورة الكهف، الحديث ١٧١- ١٧٤.
روح المعاني ٨: ٣٣٤، ذيل الآية ٨١ من سورة الكهف.