بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - حديث الفرقة الناجية كدليل على ما نقول
الذين حكموا بعد النبي صلى الله عليه و آله، أو فضائل زوجات النبي، ومن ينتقد هؤلاء وينكر عليهم أفعالهم، يعتقدون أنّ هذا الشخص ليس مؤمناً، وإنّما هو مسلم فقط، وإن كانوا يعتقدون بأنّ الخلافة من فروع الدين، وليست من أُصول الدين، كما ذهب إلى هذا الرأي التفتازاني في شرح المقاصد [١]، والشريف الجرجاني في شرح المواقف [٢].
إذن أهل السنّة يبنون العقيدة على ما حدث بعد النبي صلى الله عليه و آله، وهم يعتقدون أنّ فضائل الثلاثة الذين حكموا بعد النبي صلى الله عليه و آله أدلتها قطعية، وينفون الإيمان عمّن لا يعتقد بها، ولكن لا يقولون بكفره، هذا إذا استثنينا التكفير بين المتعصّبين.
ومذهب أهل البيت عليهم السلام يعتقد أنّ أدلة إمامة الأئمة عليهم السلام واعتبار الإمامة من أُصول الدين تستند إلى أدلة قطعية، وأنّها من لوازم الإيمان إلّاأنّهم لا يكفّرون من لا يعتقد بها، بل يعتبرونه مسلماً، ولكنه ليس مؤمناً.
السيد المرتضى والشيخ الطوسي والشيخ المفيد، قالوا: إنّ النص تارة يكون نصّاً جليّاً، وتارة يكون نصّاً خفيّاً، والمنكر للنّص الجلي يخرج عن ظاهر الإسلام، أمّا المنكر للنصّ الخفي، فلا يخرج عن ظاهر الإسلام؛ لأنّه ربما يعذر لعدم فهمه للنصّ الخفي، وقد يكون النصّ خفياً ومع ذلك يحمل في طيّاته دليلًا يقينياً [٣].
وهنا ملاحظة نود الإشارة إليها، وهي أنّه قد يرد تعبير الكفر لبعض المسلمين، ولكن لا يعتبر تكفيراً في مقابل الإسلام أو أنّه إخراج من الدين الإسلامي؛ لأنّ الكفر على درجات، منها: كفر النعمة- على سبيل المثال- وقد ورد الكفر تعبيراً عن عدّة معاني في القرآن الكريم.
[١] شرح المقاصد ٥: ٢٣٢، الفصل الرابع- في الإمامة.
[٢] شرح المواقف ٨: ٣٤٤، المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها.
[٣] الشافي في الامامة ٢: ٦٧. تلخيص الشافي ٢: ٦٥.