بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - المحور الأوّل أهمية الطبقة العامّة في المجتمع
بعض المحاور في هذا العهد
التي لم تسجّلها المحافل القانونية
المحور الأوّل: أهمية الطبقة العامّة في المجتمع
وفي فهمي القاصر أنّ هناك بعض المدارك لم تسجلّلها المحافل الحقوقية والقانونية، وهي تعبير أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر: «وليكن أحبّ الأُمور إليك أوسطها في الحق، وأعمّها في العدل، وأجمعها لرضى الرعية، فإنّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة»، وهذه معادلة اجتماعية يطرحها أمير المؤمنين عليه السلام، فأمير المؤمنين يقول: إنّه يجب مراعاة مصلحة العامّة، وعدم الاكتراث بمصلحة الطبقة الخاصّة، سواء كانت العائلة الحاكمة، أو الطبقة الإقطاعية ذوي القدرة والنفوذ، وهذا الوباء السرطاني في النظام الاجتماعي إياك إياك أن تراعيه، وإذا راعيتها كما فعل من سبق أمير المؤمنين عليه السلام في الحكم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فستكون النتيجة ما آل إليه أمر المسلمين حين انقضّوا على مركز الخلافة، أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فقد راعى مصلحة العامّة على حساب مصلحة الطبقة الخاصّة، وهذا الذي انطلق منه سيد الشهداء عليه السلام، حيث راعى مصلحة العامّة على حساب مصلحة الخاصّة، وأهل البيت عليهم السلام ومن قبلهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت حربهم مع تلك الشجرة الإقطاعية المتمثّلة في بني أمية أيام الجاهلية وأيام الإسلام؛ لأنّها شجرة تسبب الحرمان لعامّة الناس، والحرب لم تهدأ بين بني هاشم من جهة وبني أمية وآل زياد وآل مروان من جهة أُخرى؛ لأنّهم جبهات الإقطاع والاحتكار والاستئثار، ولذلك لم يداهنهم أهل البيت عليهم السلام أبداً؛ ولأنّ أهل البيت عليه السلام يريدون عدالة المجتمع وإنصاف