بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - خليفة اللَّه يد اللَّه، وعين اللَّه، ووجه اللَّه في الأرض
الاحتكار ونشر الأمراض الجنسية من مصاديق الإفساد في الأرض
ويصل الإنسان إلى إحراق المواد الغذائية حتّى لا ينزل سعرها في السوق، فبدل أن يعمل هؤلاء على إخراج كنوز اللَّه من أرضه، يعملون على إبادة المحاصيل الزراعية، كلّ ذلك من أجل السيطرة والاحتكار، وهذا من مصاديق الإفساد في الأرض، فالقرآن يقول: إنّ الذي لا يؤمن باللَّه هو إنسان قروي وإن كان في ظاهره متمدّناً، بينما ذلك الذي يعيش حياة بسيطة مسالماً طيّباً يؤمن أنّ للناس حقوقاً ولله حقوقاً، ويحافظ على حرمة دماء الناس، فهذا الإنسان إنسان مدني في منطق القرآن، حتّى ولو كان يسكن في الصحراء أو في القرى التي لا تعرف التطوّر المدني، وهذه المدنية التي يعطيها القرآن لهذا الشخص تنطلق من إرادته التي يريد بها للبشرية الخير والاطمئنان والسلام، أمّا ذلك الذي يعمل على نشر مرض الإيدز والأمراض الأُخرى التي تنشأ من معصية اللَّه تعالى، فهل هذا يصح عليه لفظ مدني؟! وهل يمكن أن يساهم في تطوّر البشرية، وهو من المفسدين في الأرض؟!
خليفة اللَّه يد اللَّه، وعين اللَّه، ووجه اللَّه في الأرض
إذن منطق اللَّه في القرآن يتّجه إلى أنّ الفيء والثروات هي للَّهفي الأصل وللرسل الذين هم خلفاء اللَّه في الأرض، وهذا الخليفة يكون يد اللَّه في الأرض، وعين اللَّه في الأرض، ووجه اللَّه في الأرض، فعزرائيل يتوفّى الأنفس، واللَّه يسند هذا الفعل لنفسه فيقول تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [١]، وقال في آية أُخرى: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَ
[١] الزمر ٣٩ ٤٢.