بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الحقوق الإلهية قبل سن القانون
الذي هو صفة من صفات اللَّه، هل من الصحيح أن تكون هذه الصفة أمراً اعتبارياً؟! بل صفات اللَّه أُمور تكوينية، إذا كان في صميم اعتقادنا وبداية رؤيتنا أنّ العدل صفة كعلم اللَّه وكحياة اللَّه وكقدرة اللَّه وغيرها من الصفات الفعلية والذاتية هذه الصفات من صميم التكوين، إذن العدل له وجود تكويني، كما في منطق أهل البيت عليهم السلام الذي يقول: «بالعدل قامت السماوات والأرض» [١].
المدح الصادق يلازم الكمال، والذم الصادق يلازم النقص
المدح غير الكمال هذه المغالطة طرحها الأشعري، وهل يمكن للإنسان أن يمدح النقص؟! وهذا يستلزم أن ننكر الكمال وننكر النقص، وننكر كلّ هذه الأُمور الخارجية، وكذلك الأمر بالنسبة للذم فلا يمكن أن نفكّك بين الذم والنقص، الإنسان يدرك الكمال، ومن ثمّ ينجذب المدح للكمال، والمدح يعتبر إخباراً صادقاً عن الكمال، هذا إذا كان المدح صادقاً، أمّا إذا كان كاذباً فهو ليس كذلك، والمدح الصادق يعبّر عن تقرير علمي مطابق للحقيقة، والمدح معلومة من المعلومات تنبىء عن الكمال، والذم الحقيقي هو معلومة صادقة تُنبىء عن النقص.
الحقوق الإلهية قبل سن القانون
والذين قالوا: إنّ من دون القانون لا ترسم الحقوق، ومن دون رسم منظومة الحقوق لا يستتب العدل، كلامهم هذا ينطوي على مغالطة ناشئة من وجود حقوق اعتبارية بعد رسم منظومة القانون، يعني: وليدة للقانون، لكن هناك منظومة للحقوق هي في الواقع قبل القانون، يعني: حقوق إلهية تكوينية.
[١] تفسير كنز الدقائق ١٢: ٥٥٣، ذيل آية «وَ السَّماءَ رَفَعَها».