بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - الأنبياء يحملون أرقى نماذج العولمة
انتدب الإمام الهادي عليه السلام داود أبا هاشم الجعفري، وهو أحد كبار تلاميذ الإمام، وهو فقيه من الفقهاء الكبار، والذي كان من نسل جعفر الطيار، وكان من تلاميذ الرضا والجواد والهادي عليهم السلام، وهذا الشخص شخص عزيز لا يفرّط به، مع ذلك انتدبه الإمام الهادي عليه السلام للدعاء له تحت قبة الحسين عليه السلام، وكان ذلك في زمن المتوكل المعروف ببغضه للحسين وأهل البيت عليهم السلام، وفتكه بشيعتهم حتّى أنّه كان يقطع أيدي زوّار الحسين عليه السلام.
إذن إرسال الإمام الهادي عليه السلام لأبي هاشم الجعفري في هذا الجو الخطر رغم مقامه العلمي الشامخ يدل على اهتمام الإمام البالغ بزيارة الإمام الحسين عليه السلام، وعندما استغرب أبو هاشم الجعفري من هذا الطلب من الإمام المعصوم المستجاب الدعوة، قال له الإمام الهادي عليه السلام: «... إنّ للَّهمواضع يحب أن يعبد فيها، وحائر الحسين عليه السلام من تلك المواضع» [١].
الأنبياء يحملون أرقى نماذج العولمة
العولمة تنطوي على معنى التوحيد في الرؤية والتجارة والقانون والاتصال والسياسة والأمن والحاكمية والثقافة والفكر، وهي مضادّة للتفرقة والاختلاف والتمييز.
قد مرّت البشرية بأدوار عديدة، مع وجود الرسل الذين كانوا يتميّزون بوحدة الهدف، ويحملون نفس المشروع الإصلاحي الإلهي على الأرض، وقد تكبّدت البشرية التي رفضت هذه الرسالات السماوية خسائر فادحة نتيجة عدم الاستجابة للأنبياء، فعانت من التفرقة والتمييز والعنصرية.
[١] كامل الزيارات: ٤٥٩، الحديث ٦٩٨، الباب [٩٠] أنّ الحائر من المواضع التي يحب اللَّه أن يدعى فيها.