بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - المحافظة على قدسيّة الذكرى
ينبغي أن تكون ذكرى عاشوراء خالية من مظاهر الفرح
وقد ذكر الشيخ المفيد: أنّه يستحب في يوم العاشر للمؤمن، أن لا يلتذّ بالطعام والشراب، ولا يتزين بزينة، ولا تكون حالته الظاهرة حالة فرح، بل حالة حزن ومصاب [١]، وقد أُثر عن الكثير من فقهاء الإمامية، أنّهم كانوا لا يتناولون الفواكه في أيام عاشوراء، باعتبارها مظهراً من مظاهر التلذّذ. وطبعاً، وكان الأئمة عليهم السلام تبدو عليهم علامات الحزن بمجرد دخول شهر محرم الحرام.
المحافظة على قدسيّة الذكرى
وكانت عاشوراء في السابق أكثر تفجّعاً وحزناً في البحرين، كما ينقل بعض من عاصر تلك الحقبة، أمّا الآن فكثرة الأكل، وإن كان على حبّ الحسين عليه السلام والأكل على حب الحسين عليه السلام من الشعائر- إلّاأنّ المبالغة في الأكل، لا سيما إذا أُضيفت له الفواكه والحلويات، لا يتناسب مع الحزن على مصاب سيد الشهداء عليه السلام، كما أنّ البعض في موسم محرم لا يراعي حرمة المناسبة فيلبس لباساً مثيراً، ويُعتبر هذا اللباس محرّماً شرعاً، أو على أقل التقادير مقدّمة لمحرم، وكذلك بعض الألحان التي تكون في مواكب العزاء، لا تتناسب مع الحزن والفاجعة في هذه الذكرى الأليمة.
وقد ورد في بعض الروايات الحثّ على قرآءة القرآن بحزن [٢]، لأنّ اللحن الحزين يساعد على التدبّر والتحليق في معاني القرآن الكريم، وأتذكّر الألحان القديمة لحمزة الصغير، وغيره من الرواديد رحمهم اللَّه، كانت ألحان مفجعة.
[١] المقنعة: ٣٧٨.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٢٠٨، باب استحباب القراءة بالحزن، من أبواب قراءة القرآن ولو فيغير الصلاة.