بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - القبول بالتعدّد ليس مطلقاً
فهذه الذرية مؤهّلة لأن ترتبط باللَّه، وهذه الذرية واصطفاؤها ذكرها القرآن، فلِمَ يستنكر علينا أن نؤمن بأنّ اللَّه اصطفى آل محمّد؟!
إذاً إنّ الذين أنعم اللَّه عليهم دون غيرهم هم أهل البيت عليهم السلام، وهم عليهم السلام الذين ينطبق عليهم قوله تعالى «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ»، فهذا الوصف ينطبق على أهل البيت عليهم السلام، وحتّى بعض الصحابة الكبار من البدريين الذين قاتلوا مع الرسول في بدر نزل فيهم قول اللَّه تعالى «لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» [١].
فلولا أنّ اللَّه قد أخذ على نفسه أن لا يعذّب المسلمين ورسول اللَّه فيهم لعذّبهم «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٢]، فإذا كان هذا حال البدريين فما حال سائر المسلمين.
والذين كانوا مع رسول صلى الله عليه و آله في معركة أُحد لامهم وغضب عليهم ثمّ عفا عنهم لوجود الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بينهم، أمّا أهل البيت عليهم السلام فلم يغضبوا اللَّه تعالى، وهذه هي العصمة العملية، وهذا ما تثبته سورة الفاتحة لأهل البيت عليهم السلام، وليس كما يتّهموننا بأنّ أفكارنا أتى بها عبد اللَّه بن سبأ.
«وَ لَا الضَّالِّينَ» كيف نهتدي بهداة قد يضلّون عن الحق، ويخرجون من الإيمان إلى الفسق ولو في بعض الأُمور، وهؤلاء هم الذين لا تنطبق عليهم العصمة، وأمّا المعصومون فهم منزّهون عن الخطأ وينطبق عليهم «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ».
[١] الأنفال ٨ ٦٨.
[٢] الأنفال ٨ ٣٣.