بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الرّد على هذه الشبهة
الحوار الطبي مهندس ميكانيكي، وينصب هذا المهندس الميكانيكي نفسه حكماً على ذلك الحوار الطبي، وهو لا يعرف من الطب حتّى أبجديّاته.
صحيح أنّه من المهم أن لا يستبدّ الإنسان برأيه، وأنّ من استبدّ برأيه هلك [١]، وهذه هي ثقافة الإسلام التي سبق بها التعددية «البلوري ألسم» وإن كانت هذه الثقافة قد شوّهتها وجود الحكومات الظالمة المستبدّة التي كانت تحكم باسم الإسلام من حيث المظهر والشكل.
والسعي للحصول على تمام الحقيقة يدعونا إلى الانفتاح على الآخرين، وأنّ البحث عن الحقيقة يحتاج إلى سلسلة من تجارب البشر حتّى يصلون إلى الحقيقة، ونحن نعتقد أنّ اللَّه قد بعث محمّداً صلى الله عليه و آله قبل أربعة عشر قرناً، وقد جعله سيّد البشرية من حيث الروح والأخلاق والعقل، وقد أعطاه اللَّه مالم يعط غيره، فقال تعالى «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٢]، ويتجلّى لطف اللّه بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم في سورة الشرح والضحى وغيرهما.
واللَّه قد أعطى محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم قواعد العلوم، وقد زقّة العلم زقّاً، واللَّه تعالى يحيط بالحقيقة بصورة غير قابلة للخطأ إطلاقاً، وبكم وكيف لا يصل إليه البشر في سيرهم العلمي القائم على التجربة في العلوم السياسية والإنسانية والحقوقية وغيرها.
قال تعالى «أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [٣]، اللَّه يعلم ما خلق من الذرّة إلى المجرّة، وهو اللطيف الخبير الذي لا يخفى عليه شيء، وهذا ليس ادّعاءً منّا لكي نرفع من شأن محمّد صلى الله عليه و آله، بل هذا هو ما أخبر به اللَّه تعالى حيث قال تعالى
[١] ميزان الحكمة ٨: ٣٤٦٤، الحديث ٢١٢٧٢.
[٢] القلم ٦٨ ٤.
[٣] الملك ٦٧ ١٤.