بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - ملكيّة اللَّه وملكيّة الرسول وذي القربى
كي لا يكون حقّاً مستأثراً عند هؤلاء الأغنياء يتداولونه بينهم.
الحق للَّهثمّ للرسول ثمّ لذي القربى
إذا أرادت البشرية أن لا يستأثر أُولي القوّة والنفوذ عليها يجب عليها الرجوع إلى مبدأ: «إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب» [١] فالحق للَّهثمّ للرسول ثمّ لأُولي القربى، لِمَ؟ لكي تستتب العدالة؛ ولكي لا يكون المال دولة بين الأغنياء منكم؛ ولكي تتهيّأ فرص للمحرومين حتّى ينالوا حقهم، واللَّه عندما يعطي شخصاً مّا ثروة يعطيها إيّاه لكي يكون عنصراً فعّالًا في المجتمع لا لكي يحتكر هذه الثروة، ويمنع الحقوق الشرعية التي يستحقّها أهلها.
سيطرة الإقطاع الأموي على المناصب الحسّاسة
والقرآن يتحدّى البشرية أنّ العدالة لن تستتب إلّاإذا كان أُولوا القربى هم أصحاب التدبير، وهذا ما شاهدناه في التاريخ، فلمّا أتى الخليفة الأوّل بدأ التمييز في العطاء بين المسلمين، وبين زوجات النبي وغيرهن، وبدأت سياسة التفريق في العطاء [٢]، وبدأ إدخال الإقطاع الجاهلي الأموي القديم، حيث ولّي يزيد بن أبي سفيان على الشام، وهو أخو معاوية بن أبي سفيان، وهو من الطلقاء، ويولّى على قطاع كبير من البلاد الإسلامية، ممّا أسّس للإقطاع بصورة قويّة في المجتمع الإسلامي، وبعد أن مات يزيد بن أبي سفيان تمّ تولية معاوية بن أبي سفيان إرضاءً لشجرة الإقطاع الأموي في عهد الخليفة الثاني، وتمّ تولية الطلقاء في مناصب حسّاسة، وفي قيادة الجيوش الإسلامية فعاد الإقطاع بأشرس ما يمكن، إلى أن
[١] الكامل في التاريخ ٤: ٦٣.
[٢] من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ١٨٠.