بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - القرآن يأمر بالأخذ بالعفو والإعراض عن الجاهلين
القرآن يأمر بالأخذ بالعفو والإعراض عن الجاهلين
يعتبر الإسلام، بل حتّى الديانات الأُخرى، أنّ الرفق واللّين والرويّة والتعقّل والحلم والحوار، هو الأصل في قوانين الإسلام على المستوى الاجتماعي والفردي، ففي الآية الكريمة التي يعبّر عنها المفسّرون، أنّها من التوصيات القانونية التي أوصى بها اللَّه تعالى نبيّه في القرآن الكريم، وهي قوله تعالى «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» [١]، خذ العفو، أي: أنّ العفو ركيزة أساسية، رئيسية في سيرة النبي صلى الله عليه و آله، القانونية والسياسية والقضائية والإجرائية والتشريعية، و «خُذِ الْعَفْوَ» إذا كان للعفو سبيل، وهذا الأمر إلزامي من اللَّه لنبي الرحمة محمّد صلى الله عليه و آله.
«وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» البعض قال: أنّ العرف هو ما تعارف عليه الناس [٢]، وهذا قول مردود؛ لأنّ النبي صلى الله عليه و آله يعمل طبقاً لخطة الوحي الإلهي، وأنّ عرف الناس قد يحمل الكثير من رواسب الجاهلية، وهذا يتناقض مع دور النبي الذي عبّر عنه القرآن الكريم: «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ» [٣]، والبعض الآخر قال:
«وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ»، أي: ما تعرفه الفطرة البشرية، أي: ما يعرفه العقل من الحسن والقبح [٤]، وهذا المعنى صحيح في نفسه؛ لأنّ الدين الإسلامي دين الفطرة «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
[١] الأعراف ٧ ١٩٩.
[٢] الميزان ٨: ٣٨٠، عند قوله تعالى «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ»، الأعراف ٧ ١٩٩.
[٣] الأعراف ٧ ١٥٧.
[٤] مجمع البيان ٤: ٧٨٧، عند قوله تعالى «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ»، الأعراف ٧ ١٩٩.