بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الرّد على هذه الشبهة
«وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [١]، وفي هذه الآية لا يقتصر الأمر على التشريع في الكرة الأرضية، بل يتجاوز إلى الغائبة في السماء والأرض، حيث توجد في الكتاب المبين وهو القرآن ولكن ليس القرآن النازل، بل هو القرآن في اللوح المحفوظ.
وقال تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٢].
«وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٣].
«وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» [٤].
«حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ» [٥].
وسنورد معنى الكتاب المبين بصورة مقتضبة، حيث يقول تعالى «إِنَّا أَنْزَلْناهُ» والتنزيل تخفيف، كما لو قلنا سننزّل هذا المطلب، أي: سنخفّفه، لأنّ حقيقة الكتاب المبين لا تستوعبه الدنيا، أُصول المطالب الموجودة في الكتاب المبين موجودة في القرآن الكريم المقدّس العظيم، والكتاب المبين هو حقيقة القرآن وعلومه الغيبية بنص سورة الدخان، ونستدل بها وليس بالرويات؛ لكي لا تبقى حجّة لمن
[١] النمل ٢٧ ٧٥.
[٢] الانعام ٦ ٥٩.
[٣] يونس ١٠ ٦١.
[٤] يس ٣٦ ١٢.
[٥] الدخان [٤٤] : ١- ٣.