بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الدمار هو نتيجة إطلاق عنان القوّة الشهوية والقوّة الغضبية
والسهولة واللّين والهدوء، كما بيّنا في الليلة الماضية.
ويجدر بنا البحث عن فلسفة هذا الأمر وعلّته، لِمَ كان اللّين والهدوء هو الطبع الأوّلي؟ حتى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عنون رسالته بهذا العنوان:
«بعثت بالحنيفية السمحة» [١]، ولماذا كل هذا التركيز على هذه الطبيعة الأوّلية؟
وعندما نقول أنّ هذه هي الطبيعة الأوّلية، يُفهم من كلامنا أنّ هناك استثناءات، ستأتي في ما بعد.
البناء والإعمار ليس من طبيعة القوّة الغضبية
السبب في أنّ اللّين والهدوء والتعقّل هو الطبيعة الأوّلية في القوانين الشرعية، إنّ الغضب والحدّة مظهر من مظاهر القوّة الغضبية، والقوّة الغضبية سواءً كانت على نطاق الفرد أو على نطاق الأُسرة أو على نطاق المجتمع أو في النظام السياسي، ليست بنّاءة، ولا مشيّدة لبناء، بل طبيعتها أنّها مانعة رادعة للتجاوزات والظلم الذي يحلّ بالفرد، ويمثّل الجيش والشرطة القوّة الغضبية في أيّ دولة من الدول، والجيش والشرطة والقوّة الغضبية ليس من طبيعتها البناء والهندسة والتخطيط والتنمية والإعمار والبحث العلمي والبناء الفكري، بل الحرب والقتال والمواجهة، وتمثّل أيضاً درعاً يحفظ باقي قطاعات المجتمع المختلفة من الأخطار الأمنية والعسكرية.
الدمار هو نتيجة إطلاق عنان القوّة الشهوية والقوّة الغضبية
وما قلناه في القوّة الغضبية ينطبق على القوّة الشهوية، فلا يصح أن يطلق العنان للشهوات والغرائز، فإذا كانت سياسات الفرد أو الأُسرة أو الدولة منصبّة كلها على
[١] ميزان الحكمة ٢: ٩٥٢، الحديث ٦٢٧٩.