بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - الرّد على هذه الشبهة
يتّهمنا بالباطنية.
«حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [١]، أي: جَعْلًا مُخَفّفاً يتحمّله الوجود الأرضي، وإلّا فإنّه في حقيقته ليس عربياً ولا فارسياً ولا إنجليزياً، وهذا ما نستفيده من كلمة «جعلناه» الواردة في الآية، وإنّما هو وجود تكويني وحقيقة من الحقائق، وأمّا ما هي هذه الحقيقة فهذه بحث آخر لسنا في صدد الخوض فيه.
وقال تعالى «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ» [٢].
القرآن يقول هل أنتم مرتابون بهذه الحقيقة ولا تصدّقونها.
وهذا القرآن الذي هو تنزيل ونزول، والنزول هو مقابل الصعود كما هو معروف في اللغة.
والقرآن الكريم ينبئنا أنّ كثيراً من المغيّبات والحقائق موجودة في الكتاب المبين، يقول تعالى «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [٣].
إنّ هذا ادّعاءٌ كبير، ومن يستطع في هذا العصر أن يثبت هذا الادّعاء أنّ القرآن فيه كلّ شيء؟
باللَّه عليكم لولم يكن للقرآن قريناً آخر وهم أهل البيت عليهم السلام، كيف يمكننا أن نثبت هذه الحقيقة أمام الأُمم الأخرى؟
وقد حاول بنو أمية وبنو العباس أن يُحرجوا أهل البيت عليهم السلام، كيف يمكننا أن
[١] الزخرف [٤٣] : ١- ٣.
[٢] الواقعة [٥٦] : ٧٥- ٨١.
[٣] النحل ١٦ ٨٩.