بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - اختلاف أنماط الحكومات، وأهمية الأجهزة السرية
التأويل، مع أنّه كان من أنبياء أُولي العزم بنص سورة الكهف، بل كان عند غيره، واللَّه تعالى لم يصف الخضر بأنّه نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل، وإنّما وصفه بأنّه عبد من عباد اللَّه، وقال تعالى آتيناه علماً لدنّياً حينما عبر ب «من لدنا»، والعلم اللدنّي هو السبب المتصل بين الأرض والسماء.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أنا أقاتل على التنزيل، وعلي يقاتل على التأويل» [١]، والعلم الذي عند الإمام علي عليه السلام هو من عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وهو القائل «علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب» [٢].
إذاً سورة الكهف تثبت بأنّ الإنسان الذي يمتلك العلم اللدنّي يستطيع أن يغطّيكلّ المتغيّرات حتّى ولولم يكن نبياً، فهو باعتباره يمتلك العلم اللدنّي من عند اللَّه فهو لا يخطىء، وهو يستطيع أن يربط بين هذه الحلقة في هذا الزمن بحلقات أُخرى في أزمنة قادمة، وهذا عمل جبّار، فلا يستطيع أحدنا أن يخطّط لعمل اجتماعي لخمسين سنة قادمة، مع معرفة كلّ العوائق والسلبيات التي ستعترضه في هذا المجال، فجميع التخطيط البشري يتبيّن فشله أو فشل أجزاء منه بنسب مختلفة بسبب قصور الفكر البشري عن استيعاب كلّ الجوانب، فبعد إتمام المشروع تتبيّن النواقص التي فيه.
والإمام هو صاحب العلم اللدنّي، وهذا العلم اللدنّي يؤهّله أن يخبر عن اللَّه، ولكن ليس بمعنى أن يكون نبياً أو يكون صاحب شريعة جديدة، وهذا تماماً ما حدث للخضر الذي حاور موسى بنفس الأُسس الشرعية في شريعته هو، فسورة الكهف تخبرنا عن مقام إلهي تحتاج إليه البشرية، وهذا المقام يستوجب الاطلاع
[١] الفصول المهمة في أُصول الأئمة ١: ٥٦٩، الحديث ٨٥٩.
[٢] الفصول المهمة في أصول الأئمة ١: ٥٦٥، الحديث ٨٤٨.