بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - أمير المؤمنين عليه السلام، وحواره مع حزب الخوارج
صفين، حيث كان يقول: «أنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم» [١]، وهذه لا تعني:
الكراهة بمعنى أنّ هذا الفعل مكروه شرعاً، بل هو محرّم، أي: أُحرّم على نفسي أن أبدأهم بقتال.
أمير المؤمنين عليه السلام، وحواره مع حزب الخوارج
وفي تعامل أمير المؤمنين عليه السلام مع الخوارج نموذج رائع، مع أنّهم كانوا تحت سلطته حيث كان الكثير من المحيطين بالإمام علي عليه السلام يحثّونه على قتال الخوارج وإبادتهم قبل معركة النهروان، ولكنّه رفض مقاتلتهم إلّابعد أن أتمّ الحجة عليهم بالحوار [٢].
وما فعله الإمام عليه السلام مع الخوارج يصلح لأن يكون أنموذجاً في التعامل مع المعارضة حيث كان الإمام عليه السلام يعطيهم كل الحقوق المتعلّقة بإبداء الرأي وطرح الفكر، وهناك دراسات في جامعة الأزهر تحاول أن تغوص غمار هذه التجربة العلوية المباركة مع الحزب المعارض المتمثّل بالخوارج، ومن المعروف أنّ الخوارج لم يكونوا أفراداً، بل حزباً سياسياً وأيدلوجياً، وحتّى هؤلاء الخوارج لم يبدأهم الإمام علي عليه السلام بالقتال، ولم يقصِهم أو يقم عليهم الإقامة الجبريّة، بل فتح لهم باب الحوار على مصراعيه، ممّا جعل الخوارج يفتحون الجبهة الإعلامية بشكل قوي، مع ذلك لم يحاربهم، واقتصر على رد الرأي بالرأي، وطرح بيّناته وحججه، وتحمّل الإمام علي عليه السلام الطرف المعارض إلى أقصى حدّ، مادام الطرف
[١] جواهر التاريخ ١: ٢٨٧.
[٢] كتاب الجمل وصفين والنهروان: ٤٢٦.