بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - المحاضرة الثالثة إثارات العلمانيين الغربيين حول الإسلام
وهم يقولون في مواضع عديدة بأنّ النبي اجتهد فأخطأ [١]، وفي كتب أصول الفقه عندهم يذكرون موارد اجتهاد النبي ثم تخطئته [٢]، ويذكرون أنّ القرآن نزل موافقاً لرأي الصحابة ومخطئاً لرأي النبي صلى الله عليه و آله [٣].
ولو حوّلنا جملة «أنتم أعلم بأمر دنياكم» التي ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى التعبير اللاتيني لأصبحت «سكولار» فصل الدين عن الحياة العامة، أو كما يقال:
ما للَّهللَّهوما لقيصر لقيصر، إذاً هذا الطرح موجود في المذاهب الإسلامية الأخرى غير مذهب أهل البيت عليهم السلام.
ونستطيع أن نقول أنّ المذاهب الإسلامية الأخرى تمثّل العلمانية القديمة في محتواها وفي معناها، وهذه ليست مجرد روايات مذكورة، وإنّما هم يتبنّونها ويبنون عليها آثار كثيرة.
وفي ذيل هذه الآية: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٤].
يرون أنّ النبي قد تسلط الشيطان على قلبه وروحه، ثم حكى آيات ليست من عند اللَّه، وتسمى هذه القضية قضية الغرانيق، «أفرأيتم اللّات والعُزّى ومناة الثالثة الأُخرى وإنهنّ من الغرانيق العلا وإنّ شفاعتهم لترتجى» [٥]. وأنّ قريش قد
[١] عمدة القاري شرح صحيح البخاري ١٨: ٦١، كتاب المغاري، باب ٨١ في حديث كعبابن مالك.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام ٤: ٢٢١ فما بعدها، الاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجازالفقهية: ١١٢ فما بعدها.
[٣] صحيح البخاري ١: ٣٠٨، كتاب الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف، الحديث ١٢٦٩.
[٤] الحج ٢٢ ٥٢.
[٥] مجمع الزوائد ٦: ٢٤، الحديث ٩٨٥٠.