الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥ - الشبهة السابعة نسخ النبي حلية المتعة
أنّ التشريع بهذا المنوال ، أشبه بتقنين إنسان غير عالم بعواقب الأمور ، غير محيط بمصالحها ومفاسدها ، فيحكم وينقض من دون تروّ وتفكير ، ونبيّ الإسلام هو نبيّ العظمة والقداسة قد أوتي من العلم ما لم يؤت أحد من العالمين قال سبحانه ( وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) [١] ونجلّ ساحته من التشريع الأشبه بالتلاعب بالأحكام.
وقال ابن حجر في « فتح الباري » : قال السهيلي : وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة ، فأغرب ما روي في ذلك ، رواية من قال في غزوة تبوك ، ثمّ رواية الحسن انّ ذلك كان في عمرة القضاء ، والمشهور في تحريمها إنّ ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه ، وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود انّه كان حجّة الوداع ، قال : ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح.
ثمّ قال ابن حجر : فتحصّل ممّا أشار إليه ستة مواطن : خيبر ، ثمّ عمرة القضاء ، ثمّ الفتح ، ثمّ أوطاس ، ثمّ تبوك ، ثمّ حجّة الوداع ، إلى أن قال : ومن قال لا مخالفة بين أوطاس والفتح لأنّ الفتح كان في رمضان ثمّ خرجوا إلى أوطاس في شوال.
ثمّ أخذ ابن حجر بالنقض والإبرام بما لا يسعنا نقله. [٢]
وعلى كلّ حال فهذا الاختلاف الكبير يجرّ الباحث إلى التشكيك في أصل التحريم ، وإلاّ فكيف خفي زمان التحريم ومكانه على المسلمين حتّى صاروا طوائف ست لا سيما في مسألة كمسألة المتعة التي يبتلى بها الناس في حلّهم
[١] النساء : ١١٣.
[٢] فتح الباري : ٩ / ١٧٠.