الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الإفطار في السفر
وقال السرخسي : إنّ أداء الصوم في السفر يجوز في قول جمهور الفقهاء ، وهذا قول أكثر الصحابة ، وعلى قول أصحاب الظواهر لا يجوز ـ إلى أن قال : ـ إنّ الصوم في السفر أفضل من الإفطار عندنا.
وقال الشافعي : الفطر أفضل ، لأنّ ظاهر ما روينا من آثار يدلّ على أنّ الصوم في السفر لا يجوز ، فإن ترك هذا الظاهر في حقّ الجواز [١] بقي معتبرا في أنّ الفطر أفضل ، وقاس بالصلاة فإنّ الاقتصار على الركعتين في السفر أفضل من الإتمام فكذلك الصوم لأنّ السفر يؤثر فيهما ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم ». [٢]
وقال ابن قدامة : حكم المسافر حكم المريض في إباحة الفطر وكراهية الصوم وإجزائه إذا فعله ، وإباحة الفطر ثابتة بالنص والإجماع ، وأكثر أهل العلم على أنّه إن صام أجزأه ـ إلى أن قال : ـ والفطر في السفر أفضل. [٣]
وقال القرطبي : واختلف العلماء في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر ، فقال مالك والشافعي في بعض ما روي عنهما : الصوم أفضل لمن قوي عليه. وجعل مذهب مالك التخيير وكذلك مذهب الشافعي ، قال الشافعي ومن تبعه : هو مخيّر ولم يفضّل وكذلك ابن عليّة. [٤]
وهذه النقول وغيرها صريحة في اتّفاق الجمهور على جواز الإفطار في السفر لا على وجوبه مع اعتراف الشافعي بأنّ ظواهر الأدلّة هو المنع عن الصوم حيث
[١] كذا في النسخة ولعلّ الصحيح : في حدّ الجواز.
[٢] المبسوط للسرخسي : ٣ / ٩١ ـ ٩٢.
[٣] الشرح الكبير في ذيل المغني : ٣ / ١٧ ـ ١٩.
[٤] الجامع لأحكام القرآن : ٢ / ٢٨٠.