الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - الجمع بين الصلاتين في عرفة والمزدلفة
١
الجمع بين الصلاتين في عرفة والمزدلفة
اتّفقت كلمة الفقهاء على رجحان الجمع بين الصلاتين في المزدلفة وعرفة من غير خلاف بينهم ، قال القرطبي : أجمعوا على أنّ الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة أيضا في وقت العشاء سنّة أيضا ، وإنّما اختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين. [١]
وقال ابن قدامة : قال الحسن وابن سيرين وأصحاب الرأي لا يجوز الجمع إلاّ في يوم عرفة بعرفة ، وليلة المزدلفة بها. [٢]
أخرج مسلم عن جابر بن عبد الله انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكث تسع سنين لم يحج ثمّ أذن في الناس في العاشرة انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حاجّ ، فقدم المدينة بشر كثير كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويعمل مثل عمله ـ إلى أن قال : ـ حتّى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي وخطب الناس ـ إلى أن قال : ـ ثمّ أذّن ثمّ أقام فصلّى الظهر ، ثمّ أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ـ إلى أن قال : ـ حتّى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا. [٣]
وبما انّ المسألة مورد اتّفاق بين الفقهاء نقتصر على هذا المقدار.
[١] بداية المجتهد : ١ / ١٧٠ ، تحت عنوان الفصل الثاني في الجمع.
[٢] المغني : ٢ / ١١٢.
[٣] صحيح مسلم : ٤ / ٣٩ ـ ٤٢ ، باب حجّة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.