الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - ٦ كان الجمع لمرض
وقال : وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة ، ولأنّ المشقة فيه أشدّ من المطر. [١]
يلاحظ عليه : بأنّه أيضا كسائر التأويلات في الوهن والسقوط ، وقد ورد في بعض الروايات من غير خوف ولا علة ، وفي البعض الآخر من غير مرض ولا علّة.
والذي يبطل ذلك هو انّ ابن عباس جمع بين المغرب والعشاء ولم يكن هناك مرض ولا مريض ، بل كان يخطب الناس وطال كلامه حتى مضى وقت الفضيلة للمغرب فصلّى المغرب مع العشاء في وقت واحد.
على أنّه لو كان التأخير للمرض ، فيجوز لخصوص المريض لا لمن لم يكن مريضا مع أنّ النبي جمع بين الصلاتين مع عامة أصحابه ، واحتمال انّ المرض عمّ الجميع بعيد غاية البعد. [٢]
وبما ذكرنا صرّح الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال : لو كان جمعه صلىاللهعليهوآلهوسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلّى معه إلاّ من به نحو ذلك العذر ، والظاهر أنّه صلّى بأصحابه ، وقد صرّح بذلك ابن عباس في روايته. [٣]
وهذا هو الخطابي يحكي في معالمه عن ابن المنذر انّه قال : ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار ، لأنّ ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله : « أراد أن لا تحرج أمّته » وحكي عن ابن سيرين انّه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتّخذه عادة. [٤]
وقال المحقّق لسنن الترمذي بعد نقل كلام الخطابي : وهذا هو الصحيح
[١] شرح صحيح مسلم للنووي : ٥ / ٢٢٦.
[٢] لاحظ نيل الأوطار للشوكاني : ٣ / ٢١٦.
[٣] فتح الباري : ٢ / ٢٤.
[٤] معالم السنن : ١ / ٢٦٥.