الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - خاتمة المطاف بدعة تلو بدعة
بدعة تلو بدعة
إنّ تاريخ الأذان والإقامة حافل بالبدع ، وقد تصرفت فيه يد المبدعين لغايات استحسانية لا يعرّج إليها في التشريع ، وإليك بعض ما أحدث فيه بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
١. الأذان الثاني يوم الجمعة
جرت السيرة في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والشيخين على إقامة الأذان حينما يصعد الإمام على المنبر لإلقاء الخطابة ، ولما كثر الناس في عهد الخليفة الثالث أمر بأذان ثان وهو الأذان عند دخول الوقت على المأذنة ، وهذا هو المعروف بالأذان الثاني للخليفة. وقد روي عن الشافعي من أنّه استحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند المنبر. [١]
إذا كان الأذان من الأمور التوقيفية فليس ليد التشريع البشري التصرف فيه بزيادة أو نقيصة وكان في وسع الخليفة أن يقوم بعلاج الموقف من وجه آخر ، وهو إعلام الناس بالوسائل التي لا تمت إلى التشريع الإسلامي بصلة مكان أن يأمر المؤذن بأذان آخر لم يكن من ذي قبل.
[١] المجموع : ٣ / ١٣٢.