الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الاجتهاد تجاه النص
١٠
الاجتهاد تجاه النص
إنّ آفة الفقه هو التمسك بالاعتبارات والوجوه الاستحسانيّة أمام النصّ ، لأنّه يضاد مذهب التعبديّة ، فالمسلم يتعبد بالنص ـ وإن بلغ ما بلغ ـ ولا يقدّم رأيه على كتاب الله وسنّة رسوله الصحيحة ، وهو آية الاستسلام أمام الله وأمام رسوله وكتابه وسننه ، قال سبحانه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ). [١]
أي لا تتقدّموا على الله ورسوله بافتراض رأيكم على الرسول والأمّة المسلمة.
إنّ تقديم الوجوه الاستحسانية على النصّ تقدّم على الله ورسوله ، ونعم ما قال الإمام الشافعي : « من استحسن فقد شرّع ».
وقد وقف غير واحد من أعلام السنّة على أنّ ظاهر الآية أو صريحها هو مسح الرجلين واعترفوا بذلك بوجدانهم أو بلسانهم وقلمهم ، ولكن التعبد بمذهب الأئمّة الأربعة وغيرهم عاقهم عن الأخذ بمضمون الآية ، فاتبعوا المذهب الموروث بدل الاتّباع للقرآن الكريم ، ولو لا انّهم نشئوا على هذه الفكرة منذ نعومة أظفارهم ، لما قدّموا اجتهاداتهم على كتاب الله العزيز الدالّ على المسح ، وحرّروا
[١] الحجرات : ١.