الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ٧ المرجع هو السنّة بعد تعارض القراءتين
الصلاة والزكاة والصوم والحجّ.
وممّا يدلّ على أنّ واجبهما المسح تشريع المسح على الخفّين والجوربين ولا سند له إلاّ هذه الآية ، فإنّ كلّ سنّة أصلها في كتاب الله منطوقا أو مفهوما ، فاعرف ذلك واحتفظ به والله الهادي. [١]
يلاحظ عليه : حاشا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يزيد أو ينقص في الفرائض ، بل هو يتّبع الوحي ، وكان شعاره صلىاللهعليهوآلهوسلم ( قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ) [٢] وقوله ( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَ ) [٣] ولو زاد في الصلوات فإنّما بأمر من الله سبحانه.
ثمّ لو زاد ما زاد فإنّما يزيد فيما ثبت أصله بالسنّة ، لا بالكتاب العزيز كإضافة ركعتين في الرباعية وركعة في الثلاثيّة.
أخرج مسلم عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين. [٤]
فلو افترضنا أنّ الفريضة كانت هي المسح دون الغسل وانّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم زاد في الفرض بحكم الروايات الآمرة بالغسل ، لكن ما ذا نفعل عندئذ بالروايات الآمرة بالمسح ، وهي روايات صحاح هائلة كما سيوافيك ، فهل هنا ملجأ بعد التعارض إلاّ الذكر الحكيم؟!
وكلّ هذه الكلمات تعرب عن أنّ أصحابها اتّخذوا موقفا مسبقا حيال الآية
[١] التأويل : ٦ / ١١٢.
[٢] الأعراف : ٢٠٣.
[٣] يونس : ١٥.
[٤] صحيح مسلم : ٢ / ١٤٣ ، باب صلاة المسافرين.