الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - رغبة الصحابة لا يكون ملاكا للتشريع في حقّ الأجيال
خمسين. [١]
قال العسقلاني : وقد استشكل الخطابي أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء انّ الله تعالى قال : هنّ خمس وهنّ خمسون لا يبدل القول لديّ ، فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة؟! [٢]
ثمّ ذكر الشارحان العسقلاني والقسطلاني توجيهات وتمحلات لا تغني ولا تسمن من جوع ، وقد حكى القسطلاني في إرشاد الساري عن صاحب شرح التقريب تلك التمحلات وانّه قال : ومع هذا فإنّ المسألة مشكلة ولم أر من كشف الغطاء عن ذلك. [٣]
٤. رغبة الصحابة لا يكون ملاكا للتشريع في حقّ الأجياللو افترضنا انّ الصحابة أظهرت اهتمامها بصلاة التراويح بإقامتها جماعة ، أفيكون ذلك ملاكا للفرض على غيرهم ولم تكن نسبة الحاضرين إلى الغائبين إلاّ شيئا لا يذكر ، فان مسجد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم ذاك كان مكانا محدودا لا يسع إلاّ ما يقارب ستة آلاف شخص أو أقل ، فقد جاء في الفقه على المذاهب الخمسة : كان مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ٣٥ مترا في ٣٠ مترا ثمّ زاده الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعله ٥٧ مترا في ٥٠ مترا. [٤] أفيصحّ جعل اهتمامهم كاشفا عن اهتمام جميع الناس بها عبْر العصور إلى يوم القيامة.
[١] صحيح البخاري : ١ / ٧٥ ، باب كيف فرضت الصلوات في الاسراء ، سنن الترمذي : ١ / ٤١٧ ، باب كم فرض الله على عباده من الصلوات ، الحديث ٢١٣ ، واللفظ للترمذي.
[٢] فتح الباري : ٣ / ١٠.
[٣] إرشاد الساري : ٣ / ٤٢٨.
[٤] الفقه على المذاهب الخمسة : ٢٨٥٠.