الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - ٤ كان الجمع لعذر المطر
العشاء » ، وهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرّح بأنّ ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري. [١]
يلاحظ عليه : بأنّ التفسير ـ أعني قوله : أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء ـ ليس من ابن عباس ، بل من جابر بن زيد ، بقرينة ما أخرجه الإمام أحمد عن جابر بن زيد أنّه سمع ابن عباس يقول : صلّيت مع رسول الله ثمانيا جميعا وسبعا جميعا ، قلت له : يا أبا الشعثاء أظنّه أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء قال : وأنا أظن ذلك. [٢]
وهذا دليل واضح على أنّ التفسير من أبي الشعثاء وأضرابه ، وما أوّلوه إلاّ لأنّهم اعتادوا على التوقيت والتفريق بين الصلوات ، فزعموا أنّ التوقيت فرض لا يترك ، ولمّا وقفوا على هذه الروايات الهائلة تحيّروا في مفاد الرواية واتخذ كلّ منهم مهربا ، وفسّره أبو الشعثاء بالجمع الصوري.
٤. كان الجمع لعذر المطرهذا هو التأويل الثالث الذي لجأ إليه من لم يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر اختيارا.
قال النووي : منهم من تأوّله على أنّه جمع بعذر المطر ، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدّمين ، ثمّ رد عليه بأنّه ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر. [٣]
[١] نيل الأوطار : ٣ / ٢١٦.
[٢] مسند أحمد : ١ / ٢٢١.
[٣] شرح صحيح مسلم للنووي : ٥ / ٢٢٥.