الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢ - الشبهة السابعة نسخ النبي حلية المتعة
الأنصاري المغرب فافتتح قرية من قرى المغرب يقال لها جربة ، فقام فينا خطيبا ، فقال : يا أيّها الناس إنّي لا أقول فيكم إلاّ ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقوله فينا يوم خيبر ، قام فينا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال :
لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره ، يعني إتيان الحبالى من السبايا حتّى يستبرئها ، ولا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتّى يستبرئها ، ولا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتّى يقسم ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتّى إذا أعجفها ردها فيه ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتّى إذا أخلقه رده فيه. [١]
والمكان المناسب لتحريم المتعة هو هذا الموضع من كلامه ولا نرى فيه أثرا لتحريم المتعة.
يقول ابن القيم : « وقصة خيبر لم يكن الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلا ولا تحريما ، فان خيبر لم يكن فيها مسلمات وإنّما كنّ يهوديّات ، وإباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد. وإنّما ابحن بعد. [٢]
وأمّا فتح مكة فقد ذكر أهل السير خطبة النبي وانّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قام على باب الكعبة فقال : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده إلى آخر الخطبة التي جاء في آخرها : اذهبوا فأنتم الطلقاء. [٣] فأين حلّل المتعة وأين حرّمها؟! أو ليس جديرا بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقول على رءوس الاشهاد بأنّ ما حلله صار
[١] سيرة ابن هشام : ٢ / ٣٣١.
[٢] زاد المعاد : ٢ / ١٥٨ و ٢٠٤.
[٣] سيرة ابن هشام : ٢ / ٤١٢.