الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - هل القصر في السفر عزيمة أو رخصة؟
يقصر إلاّ إذا نوى إقامة عشرة أيّام كما عليه الإمامية ، إلى غير ذلك من المباحث الراجعة إلى صلاة المسافر ، ونحن نركز على موضع آخر وهو كون القصر عزيمة أو سنّة مؤكّدة أو رخصة. ولا ندخل في المواضع الأربعة كما لا ندخل في مبحث شروط القصر التي ذكرها الفقهاء ، فان البحث في هاتيك المواضيع يحوجنا إلى تأليف كتاب مفرد وقد قمنا بتحريرها في كتاب « ضياء الناظر في صلاة المسافر » المطبوع.
إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع فنقول :
أمّا الكتاب فقد قال سبحانه : ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ). [١]
تفسير مفردات الآية
١. الضرب في الأرض كناية عن السفر ، أي إذا سرتم فيها فليس عليكم جناح ـ يعني : حرج ـ ولا إثم أن تقصروا من الصلاة ـ يعني : من عددها ـ فتصلّوا الرباعيات ركعتين. [٢]
وبهذا أيضا فسر القرطبي في « الجامع لأحكام القرآن » [٣] ويؤيد ذلك استعمال الضرب في الأرض في غير واحد من الآيات كقوله سبحانه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ). [٤]
[١] النساء : ١٠١.
[٢] التبيان في تفسير القرآن : ٣ / ٣٠٧.
[٣] الجامع لأحكام القرآن : ٥ / ٣٥١.
[٤] النساء : ٩٤.