الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧ - السادس الصحابة وتحريم متعة الحج
يده فضرب بها في صدره وقال : اسكت فإنّ أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أعلم بما يختلفون فيه. [١]
٢. عبد الله بن عمر
ولم يكن عليّ عليهالسلام هو الوحيد بين الصحابة في الاستنكار ـ وإن كان وحيدا في شدة استنكاره ـ بل كان هناك من يستنكر التحريم بين الفينة والأخرى ، روى القرطبي في تفسيره عن سالم قال : إنّي لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال ابن عمر : حسن جميل ، قال : فإنّ أباك كان ينهى عنها ، فقال : ويلك فإن كان أبي نهى عنها وقد فعله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر به أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟! قم عنّي. [٢]
وسئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج؟ قال : هي حلال ، فقال له السائل : إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أأمر أبي يتبع أم أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟! فقال الرجل : بل أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : لقد صنعها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. [٣]
صورة ثانية
قال سالم : سئل ابن عمر عن متعة الحجّ فأمر بها فقيل له : إنّك تخالف أباك؟ قال : إنّ أبي لم يقل الذي تقولون إنّما قال : أفردوا العمرة من الحجّ ، أي انّ العمرة لا تتم في شهور الحجّ إلاّ بهدي وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحجّ ، فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحلّها الله عزّ وجلّ وعمل بها
[١] جامع العلم : ٢٧٠ ، طبع دار الكتب الحديثة ، مصر.
[٢] تفسير القرطبي : ٢ / ٣٨٨.
[٣] سنن الترمذي : ٣ / ١٨٦ برقم ٨٢٤.