الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - ٣ كان الجمع بين الصلاتين جمعا صوريا
ثمّ لو كان الجمع هكذا ، لجاز الجمع بين العصر والمغرب ، والعشاء والصبح ولا خلاف بين الأمّة في تحريم ذلك والعمل بالخبر على الوجه السابق إلى الفهم منه أولى من هذا التكلّف. [١]
كما أنّ المقدسي في الشرح الكبير [٢] ردّ على هذا التأويل بنفس ما ذكره ابن قدامة ، واللفظ في كلا الكتابين واحد ولذلك اقتصرنا بلفظ ابن قدامة.
نعم انّهما ردّا بما نقلناه عنهما على من فسّر جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر بالجمع الصوري ، ولمّا كان ملاك الجمع في كلا المقامين ( المسافر والحاضر ) واحدا ، وهو رفع الحرج والمشقة عن الأمّة ، وكان الجمع الصوري محرجا على نحو أشد ، أثبتنا كلامهما في المقام أيضا.
ولأجل ما ذكرنا حمل الخطّابي الجمع في الرواية على الجمع الحقيقي دون الصوري ، فقال :
ظاهر اسم « الجمع » عرفا لا يقع على من أخّر الظهر حتّى صلاّها في آخر وقتها وعجّل العصر فصلاّها في أوّل وقتها ، لأنّ هذا قد صلّى كلّ صلاة منهما في وقتها الخاصّ بها.
قال : وإنّما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معا في وقت إحداهما ، ألا ترى أنّ الجمع بعرفة بينهما ومزدلفة كذلك. [٣]
[١] المغني : ٢ / ١١٣ ـ ١١٤ ، ذكره في نقد كلام من حمل الجمع بين الصلاتين في السفر ، ولما كان المناط واحدا نقلناه في المقام.
[٢] الشرح الكبير في ذيل المغني : ٢ / ١١٥.
[٣] معالم السنن : ٢ / ٥٢ ، ح ١١٦٣ ؛ عون المعبود : ١ / ٤٦٨.