الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - الأوّل رواية جرير بن عبد الله البجلي
قال ابن حجر العسقلاني : جزم ابن عبد البر « انّ جريرا أسلم قبل وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأربعين يوما » ، وهو غلط ، ففي الصحيحين عنه انّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : استنصت الناس في حجة الوداع ، وجزم الواقدي بأنّه وفد على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في شهر رمضان سنة عشر وانّ بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك وانّه وافى مع النبي حجّة الوداع من عامه ـ إلى أن قال : ـ إنّ الشعبي حدّث عن جرير انّه قال لنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ أخاكم النجاشي قد مات ، أخرجه الطبراني فهذا يدلّ على أنّ إسلام جرير كان قبل سنة عشر ، لأنّ النجاشي مات قبل ذلك. [١]
أقول : إنّ النجاشي قد توفي في حياة النبي في شهر رجب سنة تسع من الهجرة.
قال الذهبي : قال النبي للناس : أنّ أخا لكم قد مات بأرض الحبشة ، فخرج بهم إلى الصحراء وصفّهم صفوفا ، ثمّ صلّى عليه ، فنقل بعض العلماء انّ ذلك كان في شهر رجب سنة تسع من الهجرة. [٢]
ونقل في الموسوعة العربية العالمية أنّه توفّى في عام تسع من الهجرة يعادل ٦٣٠ ميلادية. [٣]
وعلى ضوء هذا فلا يصحّ الاحتجاج بخبر جرير ، لأنّه من المحتمل جدّا أن يكون عمل النبي قبل نزول المائدة بكثير ، فنسخته سورة المائدة كما قال علي عليهالسلام : « سبق الكتاب الخفّين ».
ولو احتملنا أنّ إسلامه كان بعد سورة المائدة ، فهو خبر واحد لا ينسخ به
[١] الإصابة : ١ / ٢٣٤ ، ترجمة جرير ، برقم ١١٣٦.
[٢] سير أعلام النبلاء : ١ / ٤٤٣ برقم ٨٦.
[٣] الموسوعة العربية العالمية : ٢٥ / ٢٢٠.