الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - إكمال آية الوضوء وكيفية غسل الأيدي
وعلى الثاني ، أي إذا قلنا بكونه قيدا للأمر بالاغتسال ، فربّما يوحي إلى ضرورة الابتداء من أصول الأصابع إلى المرفقين ، فكأنّه سبحانه قال : « الأيدي » اغسلوها إلى المرافق.
ولكن لا يخفى ما في هذا الإيحاء من غموض ، لما عرفت من أنّ المتّبع في نظائر هذه الأمثلة ما هو المتعارف وهو الابتداء من الأعلى إلى الأسفل.
أضف إلى ذلك : أنّه لو سلمنا أنّ حرف الجر قيد للفعل ، لا نسلم أنّه بمعنى « إلى » الذي هو لانتهاء الغاية ، بل يحتمل أن يكون بمعنى « مع » أي الأيدي اغسلوها مع المرافق ، وليس هذا بعزيز في القرآن والأدب العربي.
يقول سبحانه ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ). [١]
وقال سبحانه ـ حاكيا عن المسيح ـ ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ ) [٢] ، أي مع الله.
وقوله سبحانه ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ) [٣] ، أي مع قوتكم.
ويقال في العرف : ولى فلان الكوفة إلى البصرة ، أي مع البصرة ، وليس في هذه الموارد من الغاية أثر.
وقال النابغة الذبياني :
|
ولا تتركني
بالوعيد كأنّني إلى |
الناس مطليّ به
القار أجرب |
أراد مع الناس أو عند الناس.
وقال ذو الرمة :
|
بها كلّ خوار
إلى كل صولة |
ورفض المذرعات
الترائب |
[١] النساء : ٢.
[٢] آل عمران : ٥٢.
[٣] هود : ٥٢.