الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٦ - الشبهة السابعة نسخ النبي حلية المتعة
٢. سبرة بن معد الجهني
أخرج مسلم عن سبرة انّه قال : أذن لنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنّها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت : ما تعطي؟ فقلت : ردائي وقال صاحبي : ردائي ، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي ، وكنت أشبّ منه ، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت إليّ أعجبتها ، ثمّ قالت : أنت ورداؤك يكفيني ، فمكثت معها ثلاثا ، ثمّ إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخلّ سبيلها. [١]
وقد أخرج مسلم عن الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة هذا الحديث بألفاظ مختلفة تصل طرقها إلى عشرة ، وربما يظن الغافل انّها روايات عشر مع أنّها رواية واحدة بطرق مختلفة تصل إلى شخص واحد وهو سبرة بن معد الجهني ، وسيوافيك وجود الاختلاف فيما روي عنه على نحو يسقطها عن الاعتبار.
٣. ابن مسعود
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود ، قال : المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصدقة والعدة والميراث. [٢]
والرواية مكذوبة على لسان ابن مسعود ، وقد مرّ انّه أحد القائلين بحلية المتعة مستشهدا بآية تحريم الطيبات [٣] ثمّ كيف خفي عليه انّ انتفاء بعض الأحكام في مورد المتعة يعد تخصيصا للعموم ولا يعد الثاني نسخا لحلية المتعة؟ ثم كيف تنسخها آية العدّة مع أنّ على المتمتع بها ، عدة الفراق والوفاة كما سلف.
[١] صحيح مسلم : ٤ / ١٣١ ، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.
[٢] الدر المنثور : ٢ / ٤٨٦.
[٣] لاحظ ص ٤٨٦ من هذا الكتاب.