الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٣ - المتعة في الذكر الحكيم
ولعلّ الزمخشري وقف على أنّ وجوب المهر لا يتوقف على الاستمتاع ، عطف العقد على الجماع ، وقال « فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهن ». [١]
القرينة الثانية : الحمل على المتعة يستلزم التكرار
يجب علينا إمعان النظر فيما تهدف إليه جملة ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ ) ، هنا احتمالات :
أ. تحليل النكاح الدائم.
ب. التأكيد على دفع المهر بعد الاستمتاع.
ج. نكاح المتعة.
أمّا الأوّل فالحمل عليه يوجب التكرار بلا وجه ، لأنّه سبحانه بيّن حكمه في الآية الثالثة من تلك السورة ، قال سبحانه ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ). [٢]
وأمّا الثاني فمثل الأوّل فقد بيّنه في الآية الرابعة من هذه السورة وقال : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) [٣] بل بينه في آيتين أخريين أعني قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ ). [٤]
وقال سبحانه : ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
[١] الكشاف : ١ / ٣٩١ ، في تفسير الآية.
[٢] النساء : ٣.
[٣] النساء : ٤.
[٤] النساء : ١٩.