الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - الثالث ان في حظر متعة الحج لعبرة لمن سبر التاريخ
رزية يوم الخميس التي حيل فيها بين النبي وما كان يرومه من كتابة أمر بالغ الأهمية ، فإنّها من أشهر القضايا وأكبر الرزايا أخرجها أصحاب الصحاح والسنن ونقلها الإمام البخاري في صحيحه ، بسنده إلى عبيد الله بن عتبة ابن مسعود عن ابن عباس ، قال : لمّا حضر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : هلمّ أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، فقال عمر : إنّ النبي قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : قوموا ، فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. [١]
ويكشف عن ذلك الحوار الذي جرى بين الخليفة وابن عباس الذي نقله على وجه التفصيل شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد في شرحه ، يقول :
قال عمر بن الخطاب لابن عباس : يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين.
قال : لكنّي أدري.
قال : ما هو ، يا أمير المؤمنين؟
قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتُجْحفوا الناس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ، ووفقت فأصابت. [٢]
[١] صحيح البخاري : ١ / ٣٠ ، باب كتابة العلم.
[٢] شرح نهج البلاغة : ١٢ / ٥٣ ، في شرح قوله : لله بلاد فلان.