الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - الثالث ان في حظر متعة الحج لعبرة لمن سبر التاريخ
إنّ كثيرا من الباحثين من أهل السنّة يأوّلون ما ورد من النصوص حول خلافة الإمام أمير المؤمنين في أوائل البعثة وأواسطها وأواخرها ويفسرونها بالدعوة إلى نصرة علي ومحبّته ، يقول الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر في وقته في رسالته إلى السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي :
إنّ أولي البصائر النافذة والرؤية الثاقبة ينزّهون الصحابة عن مخالفة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في شيء من ظواهر أوامره ونواهيه ولا يجوّزون عليهم غير التعبّد بذلك ، فلا يمكن أن يسمعوا النص على الإمام ثمّ يعدلوا عنه أوّلا وثانيا وثالثا ، وكيف يمكن حملهم على الصحّة في عدولهم عنه مع سماعهم النصّ عليه؟ ما أراك بقادر على أن تجمع بينهما. [١]
وما ذكره شيخ الأزهر نابع من حسن ظنه بالصحابة كافة ، ولكن لو سبر أخبارهم لوقف على أنّهم خالفوا النصوص في موارد كثيرة ، ومنها متعة الحجّ على الرغم من أنّها لم تشكّل تهديدا لمصالحهم بل كانت مجرد استهجان للتحلّل بين العمرة والحجّ.
وأمّا النصوص التي تتعرض لمصالحهم الشخصية ، فقد كانوا يخالفونها في حياته فكيف بعد رحيله؟! والموارد التي لم يتعبّد السلف من الصحابة بالنصوص فيها أكثر من أن تذكر في ذلك المجال ، وكفانا في ذلك ما قام به السيد شرف الدين العاملي في كتابه القيّم « النص والاجتهاد » فقد جمع شطرا وافرا من اجتهادات الصحابة مقابل النص ، وقد أنهاها إلى ٦٦ موردا ، نقتصر منها على هذا النموذج :
[١] المراجعات : ص ٢٣٤ ، المراجعة ٨٣.