الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - صلاة التراويح جماعة عند الإماميّة
١. روى الشيخ الطوسي في التهذيب عن عمّار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد؟ قال : « لمّا قدم أمير المؤمنين عليهالسلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليهماالسلام أن ينادي في الناس : « لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة » ، فنادى في الناس الحسن بن علي عليهماالسلام بما أمره به أمير المؤمنين عليهالسلام ، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا : وا عمراه ، وا عمراه ، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليهالسلام قال له : ما هذا الصوت؟ فقال : يا أمير المؤمنين : الناس يصيحون : وا عمراه ، وا عمراه ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : قل لهم صلّوا ».
قال الشيخ الطوسي : إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام لما أنكر ، أنكر الاجتماع ولم ينكر نفس الصلاة ، فلمّا رأى أنّ الأمر يفسد عليه ويفتتن الناس ، أجاز وأمرهم بالصلاة على عادتهم. [١]
٢. أخرج الكليني عن زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل سألوا أبا جعفر الباقر عليهالسلام وأبا عبد الله الصادق عليهالسلام عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل جماعة؟ فقالا : « إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي ، فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي ، فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم ، ففعلوا ذلك ثلاث ليال ، فقام صلىاللهعليهوآلهوسلم في اليوم الرابع على منبره ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلّوا صلاة الضحى ، فإنّ تلك معصية ألا فإنّ كل بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار. ثمّ نزل وهو يقول : قليل في سنّة ، خير من كثير في بدعة ». [٢]
[١] التهذيب : ٣ ، باب فضل شهر رمضان ، الحديث ٣٠.
[٢] الكافي : ٤ / ١٥٤.