الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - ما اتّخذ ذريعة لجواز الصوم في السفر
أ. ما ليس صريحا في شهر رمضان
١. أخرج البخاري عن عائشة انّ حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : أصوم في السفر ـ وكان كثير الصيام ـ فقال : « إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر ». [١]
إنّ قوله : « وكان كثير السفر » يصلح أن يكون قرينة على أنّ السؤال كان عن الصوم المندوب ، ولو لم يكن قرينة فالحديث ليس صريحا في صيام شهر رمضان ، وما لم يكن كذلك لا يحتجّ به.
٢. ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي الدرداء قال : خرجنا مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتّى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحرّ وما فينا صائم إلاّ ما كان من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وابن رواحة. [٢]
يلاحظ عليه : بما ذكرناه في الرواية السابقة من عدم ظهور الرواية في صوم شهر رمضان ، ومعه لا يحتجّ به ، مع أنّه يحتمل أن يكون صومه قبل عام الفتح.
٣. أخرج البخاري عن أنس بن مالك قال : كنّا نسافر مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. [٣]
يلاحظ عليه : بأنّه ليس صريحا في شهر رمضان ـ مضافا ـ إلى سكوت الصحابة ليس حجّة شرعية وليس بعد نبوة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نبوة تشريعية حتّى يكون تقريرهم حجّة.
[١] صحيح البخاري : ٣ / ٤٣.
[٢] صحيح البخاري : ٣ / ٤٣.
[٣] صحيح البخاري : ٣ / ٤٤. ونقله مسلم مقيّدا برمضان ، وسيوافيك في القسم الثاني.