الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - السنّة وصوم رمضان في السفر
للصوم في الحضر كما هو في السفر ، فتخصيص النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمنع من الصيام في السفر إبطال لهذه الدعوى المفتراة عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم وواجب أخذ كلامه عليهالسلام على عمومه. [١]
٢. أخرج مسلم عن جابر بن عبد الله انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ثمّ شرب ، فقيل له بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام؟ فقال : « أولئك العصاة ، أولئك العصاة ». [٢]
والمراد من العصيان هو مخالفة أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول سبحانه ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ). [٣]
والعجب ممّن يريد احياء مذهب إمامه يحمل الحديث على أنّ أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم كان أمرا استحبابيا ، لكنّه بمعزل من الواقع ، فأين الاستحباب من قوله : « أولئك العصاة ، أولئك العصاة »؟!
٣. أخرج ابن ماجة عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ». [٤]
ودلالة الحديث على كون الإفطار عزيمة واضحة ، فإنّ الإفطار في السفر إذا كان إثما وحراما فيكون النازل منزلته أعني : الصيام في نفس هذا الشهر إثما وحراما.
٤. أخرج ابن ماجة عن أنس بن مالك ، عن رجل من بني عبد الأشهل
[١] المحلّى : ٦ / ٢٥٤.
[٢] شرح صحيح مسلم للنووي : ٧ / ٢٣٢.
[٣] الأحزاب : ٣٦.
[٤] سنن ابن ماجة : ١ / ٥٣٢ ، رقم الحديث ١٦٦٦ ؛ سنن أبي داود : ٢ / ٢١٧ رقم ٢٤٠٧.