الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال بالآية على أن الإفطار في شهر رمضان للمسافر عزيمة
ـ ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ). [١]
ـ ( وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ). [٢]
والمقصود فهم ما تتضمّنه الجملة في الموردين من الحكم في حقّ المريض والمسافر ، فهل هو ظاهر في كون الإفطار عزيمة أو رخصة؟
والإمعان في الآية يثبت انّ الإفطار عزيمة ، وذلك بوجوه أربعة :
الأوّل : وجوب الصيام في العدّة ، آية لزوم الإفطارإنّ معنى قوله سبحانه ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) أي « فعليه صيام عدّة أيام أخر » أو « يلزمه صيام تلك الأيام » ، وهذا هو الظاهر من أكثر المفسرين حيث يذكرون بعد قوله سبحانه ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) قولهم : عليه صوم أيّام أخر. وعلى ذلك فالمتبادر من الآية هو انّه يلزمه صيام تلك الأيّام ، أو على ذمّته صيامها ، هذا من جانب.
ومن جانب آخر : انّه إذا وجب صيام تلك الأيام مطلقا ، يكون الإفطار في شهر رمضان واجبا ، وإلاّ فلو جاز صومه ، لما وجب صيام تلك الأيام ( أَيَّامٍ أُخَرَ ) على وجه الإطلاق فإيجاب صيامها كذلك ، آية وجوب الإفطار في شهر رمضان.
الثاني : التقابل بين الجملتين يدلّ على حرمة الصوم
إذا كانت في الكلام جملتان متقابلتان فإبهام إحداهما يرتفع بظهور الأخرى ، وهذا ممّا لا سترة عليه ، وعلى ضوء هذا نرفع إبهام قوله ( أَوْ عَلى سَفَرٍ ) بالجملة الأخرى التي تقابله فنقول :
قال سبحانه في من شهد الشهر :
[١] البقرة : ١٨٤.
[٢] البقرة : ١٨٥.