الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - أدلّة القائلين بأنّ القصر رخصة
زوجته أيّة عمرة في شهر رمضان؟!
قال في « البدر المنير » : إنّ في متن هذا الحديث نكارة ، وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان ، والمشهور انّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يعتمر إلاّ أربع عمر ليس منهنّ شيء في رمضان بل كلّهن في ذي القعدة إلاّ التي مع حَجّته ، فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة ، وهذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما. [١]
وثانيا : أنّه كيف أتمّت عائشة وصامت مع أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه قصّروا وأفطروا ولم يكن عملها عمل يوم واحد ، بل كانت على ما يروى عبر الأيام من المدينة المنورة إلى مكة المشرفة ، وكانت القوافل تقطع المسافة بين البلدين في حوالي عشرة أيام ، فهل يعقل أن تخالف أمّ المؤمنين النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والصحابة وهي بمرأى ومسمع من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وغيره؟!
ولذلك قال ابن تيمية : هذا حديث كذب على عائشة ، ولم تكن عائشة تصلّي بخلاف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وسائر الصحابة ، وهي تشاهدهم يقصرون ثمّ تتم هي وحدها بلا موجب.
كيف وهي القائلة : فرضت الصلاة ركعتين فزيدت في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر؟! فكيف يظن بها انّها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه؟!! [٢]
٣. أخرج الدارقطني عن محمد بن منصور بن أبي الجهم ، حدّثنا نصر بن علي ، حدّثنا عبد الله بن داود ، عن المغيرة بن زياد الموصلي ، عن عطاء ، عن عائشة : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يتم الصلاة في السفر ويقصر.
[١] نيل الأوطار : ٣ / ٢٠٢ ، نقلا عن البدر المنير.
[٢] زاد المعاد : ١ / ١٦١ ونقله أيضا الشوكاني في نيل الأوطار : ٣ / ٢٠٣.