الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - هل القصر في السفر عزيمة أو رخصة؟
وقال سبحانه ( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ). [١]
وقال سبحانه ( إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ). [٢]
٢. وأمّا الجناح فهو بمعنى الإثم كما تقدّم في عبارة الشيخ في « التبيان » ، وقد تضافر استعماله في الإثم في آيات كثيرة.
يقول سبحانه ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ). [٣]
وقد ورد لفظة « جناح » في الكتاب العزيز ٢٥ مرة ، والمقصود في الجميع هو ما ذكرنا.
٣. انّ قوله ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) جزاء للشرط المتأخر ، فكأنّه قال سبحانه : « إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ».
٤. المراد من القصر هو تخفيف عدد الركعات من أربع ركعات إلى ركعتين ، وربما يفسر بتخفيف كيفية الصلاة ووصفها من تبدّل الركوع والسجود إلى الإيماء أو الإتيان بالصلاة راكبا أو ماشيا حسب ما تقتضيه الظروف ، كما ورد في صلاة الخوف والمطاردة والمسايرة.
نسب ذلك المعنى في بعض الروايات إلى ابن عباس وابن جريح عن ابن طاوس عن أبيه ، ومال إليه أبو بكر الجصاص في تفسيره. [٤]
[١] المائدة : ١٠٦.
[٢] آل عمران : ١٥٦.
[٣] البقرة : ١٥٨.
[٤] أحكام القرآن : ٢ / ٢٥٩.