الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - القبض بدعة محدثة
والمنقول عن الإمام الأوزاعي التخيير بين القبض والسدل. [١]
وذهب محمد عابد مفتي المالكية بالديار الحجازية إلى أنّ السدل والقبض سنّتان من رسول الله وانّ المؤمن إذا طال عليه القيام وهو مسدل ، قبض وقال بأنّ السدل أصل والقبض فرع. [٢]
وأمّا الشيعة الإمامية ، فالمشهور أنّه حرام ومبطل ، وشذّ منهم من قال بأنّه مكروه ، كالحلبي في الكافي. [٣]
ومع أنّ غير المالكية من المذاهب الأربعة قد تصعّدوا وتصوبوا في المسألة ، لكن ليس لهم دليل مقنع على جوازه في الصلاة ، فضلا عن كونه مندوبا ، بل يمكن أن يقال : إنّ الدليل على خلافهم ، والروايات البيانية عن الفريقين التي تبيّن صلاة الرسول خالية عن القبض ، ولا يمكن للنبي الأكرم أن يترك المندوب طيلة حياته أو أكثرها ، وإليك نموذجين من هذه الروايات : أحدهما عن طريق أهل السنّة ، والآخر عن طريق الشيعة الإمامية ، وكلاهما يبيّنان كيفية صلاة النبي وليست فيهما أيّة إشارة إلى القبض فضلا عن كيفيته.
القبض بدعة محدثةإنّ القبض بدعة محدثة ظهرت بعد رحيل الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعمادنا في هذا السبيل حديثان صحيحان :
أحدهما مروي عن طرق أهل السنّة ، والآخر من طرق الإمامية ، والحديثان
[١] الفقه على المذاهب الخمسة : ١١٠.
[٢] لاحظ رسالة مختصرة في السدل للدكتور عبد الحميد بن مبارك : ٥.
[٣] جواهر الكلام : ١١ / ١٥ ـ ١٦.