تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١ - ٣٤٠٤ ـ عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الأسدي
| يبكون بالدين للدنيا وبهجتها | أرباب دنيا ، عليهم كلهم صادي | |
| لا ينظرون لشيء من معادهم | تعجلوا حظهم في العاجل البادي | |
| لا يهتدون ولا يهدون تابعهم | ضل المقود ، وضل القائد الهادي |
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا [١] ، قالا : أنا أبو جعفر ، أنا أبو طاهر ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير ، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، حدّثني حمّاد بن عطيل بن فضالة بن روّاد الليثي وكان حمّاد قد بلغ مائة سنة وسنتين [٢] ـ قال :
رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم [٣] بن أبي العاص ، وكان خالد واليا لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين ، فقحط المطر في تلك السبع ، فكان يقال لها : «سنيّات خالد» ، فجلا الناس من بادية الحجاز ، فلحقوا بالشام ، قال : فحدثني حماد بن عطيل قال : فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير في أمواله بالفرع [٤] : تدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار : غدوة فيتغدون ، وعشية فيتعشون ، فما زال كذلك [٥] يفعل حتى أحيا الناس.
قال : ونا الزبير قال : وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : حدّثني حمّاد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي قال : جلونا مرة إلى الشام في جهد أصاب [٦] الناس ، ثم رجعنا فوجدنا عبد الله بن عروة قد هدم الثلم وكسر الوشع [٧] ، وأمرج [٨] الناس في أموال أبيه ، وجنى لهم ، فأطعمهم.
قال : وكان عروة بن الزبير يرسل عبد الله بن عروة يجد أمواله ويبيعها ، فكان كل عام يدق الثلم ويكسر الوشع ويجني للناس ، فيطعمهم ثم يجد وشع ويأتي إلى أبيه بثمن ذلك. فقال يحيى بن عروة لأبيه : إن عبد الله يهدم الثلم ويكسر الوشع ويبذّر ثمرك
[١] الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٤٦.
[٢] بالأصل : وسنين ، والمثبت عن نسب قريش.
[٣] نسب قريش : الحكيم.
[٤] الفرع قرية من نواحي المدينة على طريق مكة (ياقوت).
[٥] عن نسب قريش ، وبالأصل : بذلك.
[٦] بالأصل : أصار ، والمثبت عن المختصر ١٣ / ١٣٩.
[٧] الوشع جمع وشيع ، والوشيعة حظيرة الشجر حول الكرم والبستان.
[٨] يقال : أمرج الدابة وغيرها : إذا أرسلها ترعى في المرج وتذهب حيث شاءت.