تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٢ - ٣٤٢١ ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ابن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح أبو عبد الرحمن القرشي العدوي
لما قتل عثمان وبويع علي أتي بعبد الله بن عمر فقيل : بايع ، فأبى ، فشد به أصحاب علي ، فقال عبد الله بن عمر لعلي : ما تصنع بهذا؟ لا والله لا أبسط يدي ببيعة [١] في فرقة ، ولا أقبضها في جماعة أبدا ، فقال علي : خلّوه ، أنا كفيله.
قال : وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : خرج عبد الله بن عمر بعد قتل عثمان إلى مكة ليلا ، فلما أصبح عليّ فقده فظنّه خرج إلى الشام ، فنهض إلى سوق الظّهر وقال : عليّ بالإبل : وأمر بجمعها ليرسل في طلبه ، فأرسلت إليه ابنته أم كلثوم : لا تعنّ بطلبه ، فلم يخرج إلى الشام ، وإنّما خرج إلى مكة ، وأنا عذيرتك منه ، فوقف عن طلبه.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمّد بن علي بن حبيش ، نا أحمد [٢] بن القاسم مساور ، نا أحمد بن محمّد الصفّار ، نا مرحوم بن عبد العزيز قال : سمعت أبي يقول :
لما كانت فتنة يزيد بن المهلّب انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين فقلنا : ما ترى فقال : انظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان فاقتدوا به ، قلنا : هذا ابن عمر كفّ يده.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنبأ أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النّحّاس ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الناقد ، نبأ صالح بن عبد الله الترمذي ، نا محمّد بن الحسن ، عن العوّام بن حوشب ، عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال :
لما كان أمر الحكمين [٣] قالت لي حفصة : إنّه لا يجمل بك إلّا الصلح ، يصلح الله بك بين هذه الأمة ، أنت صهر رسول الله ٦ ، وابن عمر بن الخطاب. قال : فخرجت فانتهيت إليهم ، وقد اجتمعوا على أن يولّوني ، فخرج معاوية ، فظنّ أني قدمت لذلك على جمل أحمر جسيم ، فجعل يقول : من ـ ثم ذكر كلمة ـ هذا الأمر؟ من يرجو هذا الأمر؟ فأردت أن أقول : من ضربك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما فيه كرها ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها ، فانصرفت عنه.
[١] سقطت من ل والمطبوعة.
[٢] في ل : محمد ، خطأ ، ترجمته في سير الأعلام ١٣ / ٥٥٢.
[٣] عن ل والمطبوعة وبالأصل غير واضحة.