تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - ٣٤٠٤ ـ عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الأسدي
أتى [١] مصلّاه فوقف فيه ، فخرجت حتى أتيت أبي ، فأعلمته ، فكذّبني وقال : لا يسمعن هذا منك أحد ، فقلت : قد والله كان ذلك ، فأرسل إلى عبد الله بن الزبير : أكان ما ذكر عبد الله؟ قال : نعم ، زوجته أم حكيم ، فقال لي : هذا مال لك عندي ورثته من أمك ، وهو عشرون ألف درهم ، فاحمله إليها ، ففعلت ، فأرسل إليّ عمي عبد الله ، فجئته ، فقال : ألم تعدني الخير من نفسك؟ قال : قلت : بلى ، قال : فما حملك على أن بعثت إلينا بمال؟ لو أردت المال لوجدته عند غيرك ، ـ يريد معاوية ـ احمل مالك ، فلا حاجة لنا فيه. قال : فرجعت بالمال إلى أبي.
وكانت أم حكيم بنت عبد الله قالت لأبيها : لم تؤثر بنيك بالنحل علينا؟ وبناتك أحق بالأثرة لضعفهنّ؟ أترى بنيك يؤثروننا على نسائهم؟ فقال لها : لا أفعل بعدها. فقال عمي مصعب بن عبد الله وكانت أم حكيم أحب ولد عبد الله إليه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن كادش السلمي ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا الفرج المعافى بن زكريا [٢] ، نا أبو النضر العقيلي ، وهو أحمد بن إبراهيم ، نا محمّد بن زكريا الغلابي ، نا عبد الله [٣] بن محمّد عن أبيه ، قال الغلابي : وحدّثني العتبي عن أبيه ، قالا : دخل عبد الله بن عروة بن الزبير ، قال : ابن عائشة وأمه بنت المغيرة بن شعبة على هشام بن عبد الملك وقد كان إبراهيم بن هشام أضرّ به وهو على المدينة. فقال له عبد الله : يا أمير المؤمنين ، إنك قد ولّيت خالك ما بين المدينة إلى عدن فلم يمنعه كثير ما في يده من قليل ما في أيدينا [٤] إن نازعته نفسه اختلاس ما في اختلاسه هلكنا [٥] فانشدك الله يا أمير المؤمنين أن تصل رحما بقطيعة أخرى ، فو الله ما سخّى بأنفسنا عن الأموات إلّا ما كفّ وجوه الأحياء ، ولأن نموت مرفوعين أحبّ إلينا من أن نعيش مخفوضين. فقل هشام لعبد الله : إنه لا سلطان لخالي عليك بعد يومك هذا. فقال له عبد الله : فإن قال نقول ، وإن مدّ يده مددنا بأيدينا؟ قال : نعم ، فقال عبد الله لأخيه يحيى : قل ، فجثا بين يديه ثم قال :
[١] كتبت على هامش م.
[٢] الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٤ / ٢١٣.
[٣] في الجليس الصالح : عبيد الله.
[٤] بالأصل : «أيدينا عنه نفسه» صوبنا العبارة عن م والجليس الصالح.
[٥] في الجليس الصالح : هتكنا.