تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٠ - ٣٤٣٤ ـ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو نصير السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان عبد الله بن عمرو يأتي الجمعة من المغمّس [١] ، فيصلّي الصبح ، ثم يرتفع إلى الحجر ، فيسبّح ويكبّر حتى تطلع الشمس ، ثم يقوم في جوف الحجر ، فيجلس إليه الناس ، فقال يوما : ما أفرق على نفسي إلّا من ثلاث مواطن : في دم عثمان ، فقال له عبد الله بن صفوان : إن كنت [٢] رضيت قتله فقد شركت في دمه ، وإني آخذ المال ، فأقول : أقرضه الله هذه الليلة فيصبح في مكانه فقال ابن صفوان : أنت امرؤ لم توق شحّ نفسك ، ويوم صفّين.
قال : ونا ابن سعد [٣] ، أنا عفان بن مسلم ، نا همّام بن يحيى ، نا قتادة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن سليمان بن الربيع ، قال :
انطلقت في رهط من نسّاك أهل البصرة إلى مكة ، فقلنا : لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله ٦ فحدّثنا إليه ، فدللنا على عبد الله بن عمرو بن العاص ، فأتينا منزله [٤] ، فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة ، قال : فقلنا : على كل هؤلاء حجّ عبد الله بن عمرو؟ قالوا : نعم ، هو ومواليه وأحباؤه ، قال : فانطلقنا إلى البيت ، فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية ، بين بردين [٥] قطريين [٦] عليه عمامة ليست عليه قميص ، قال : فقلنا : أنت عبد الله بن عمرو ، وأنت صاحب رسول الله ٦ ورجل من قريش ، وقد قرأت الكتاب الأول ، وليس أحد نأخذ عنه أحبّ إلينا ـ أو قال : أعجب إلينا ـ منك ، فحدثنا بحديث لعلّ الله أن ينفعنا به ، فقال لنا : ممن أنتم؟ فقلنا : من أهل العراق ، فقال : إنّ من أهل العراق قوما يكذبون ويكذّبون ويسخرون قال : قلنا ما كنا لنكذّبك ولا نكذب عليك ، ولا نسخر منك ، حدثنا بحديث لعل الله أن ينفعنا به ، قال : فحدّثهم بحديث في بني قنطور بن كركر.
أنبأنا أبو علي الحسن [٧] بن أحمد ، أنا أبو نعيم [٨] أحمد بن عبد الله ، نا أبو حامد بن جبلة ، أنا محمّد بن إسحاق ، نا عبد الوارث بن عبد الصّمد بن عبد الوارث ،
[١] المغمس بالضم ثم الفتح وتشديد الميم وفتحها : موضع قرب مكة في طريق الطائف.
[٢] بالأصل : «إن كنت تصيب دمه» والمثبت عن ل وابن سعد.
[٣] طبقات ابن سعد ٤ / ٢٦٧.
[٤] عن ابن سعد ول ، وبالأصل : له.
[٥] في ل : بين يديه بردين.
[٦] قطريين ، القطر بالكسر والقطرية ضرب من البرود (القاموس).
[٧] عن ل ، وبالأصل : الحسين ، والسند معروف.
[٨] الخبر في حلية الأولياء ١ / ٢٩٠ ـ ٢٩١.