تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢ - ٣٤٢١ ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ابن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح أبو عبد الرحمن القرشي العدوي
أعطاكها لم يقر [١] لك بها.
ثم جاءه آخر فقال : قد جاءت خيلنا ، قال : أيت خيل قال : خيل أهل الشام ، قال : ما هي لنا بخيل.
ثم جاءه آخر فقال : ما تأمرني؟ قال : أمر الله بالطاعة ونهى عن المعصية ، وأمر بالجماعة ونهى عن الفرقة ، قال : ثم ما ذا؟ قال : إن كانت لك ضيعة فالحق بضيعتك.
قال : وأخبرنا [٢] أبو عبد الله الخلّال ، أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي ، أنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن المقرئ ، أنا أبو العباس محمّد بن الحسن [٣] بن قتيبة ، نا حرملة بن يحيى ، أنا عبد الله بن وهب ، أنا حيوة [٤] بن شريح ، أخبرني [٥] بكر بن عمرو أن بكير بن الأشج ، حدّثه عن نافع ، عن عبد الله بن عمر.
أن رجلا أتاه فقال : يا أبا عبد الرّحمن ، ما الذي حملك على أن تحجّ عاما ، وتعتمر [٦] عاما ، وتترك [٧] الجهاد في سبيل الله ، وقد علمت ما أعدّ الله فيه ، فقال : يا ابن أخي ، بني الإسلام على خمس [٨] : إيمان بالله ورسوله ، وصلاة الخمس ، وصيام شهر رمضان ، وأداء الزكاة ، وحجّ البيت ، فقال : يا أبا عبد الرّحمن ، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى ، فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ)[٩] فما يمنعك أن تقاتل الفئة الباغية كما أمر الله عزوجل في كتابه ، فقال : يا ابن أخي ، لأن أعتبر بهذه الآية فلا أقاتل أحبّ إليّ من أن أعتبر بالآية التي يقول الله عزوجل فيها : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ)[١٠] فقال : ألا ترى أن الله يقول : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)[١١] قال ابن عمر : وقد فعلنا على عهد رسول الله ٦ إذ كان أهل الإسلام قليلا ،
[١] في ل : لم يف.
[٢] كذا بالأصل : «قال : وأخبرنا» وفي ل : أخبرنا وفوقها كتب : ملحق.
[٣] عن ل وبالأصل : الحسين.
[٤] الأصل : حيوية.
[٥] بالأصل : «أحمد بن» والمثبت عن ل.
[٦] ل : وتقيم ، وفي سير الأعلام كالأصل.
[٧] جزء من الكلمة ناقص ، والمثبت عن ل وسير الأعلام.
[٨] ل : خمسة.
[٩] سورة الحجرات ، الآية : ٩.
[١٠] سورة النساء ، الآية : ٩٣.
[١١] سورة البقرة ، الآية : ١٩٣ وبالأصل ول : «الدين كله لله» صوبناها عن التنزيل العزيز.