تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١ - ٣٤٠٤ ـ عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الأسدي
قالت الثامنة : زوجي المسّ مسّ أرنب ، والريح ريح زرنب [١].
قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النّجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من النادي.
قالت العاشرة : زوجي مالك ، وما مالك ، مالك خير من ذلك ، له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهنّ هوا لك.
قالت الحادية عشرة [٢] : زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع ، أناس من حليّ أذني ، وملأ من شحم عضدي ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي. فوجدني في أهل غنيمة بشقّ. فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس [٣] ومنقّ. فعنده أقول ولا أقبح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح. أم أبي زرع وما أم أبي زرع؟ عكومها [٤] رداح ، وبيتها فساح ، ابن أبي زرع ، وما ابن أبي زرع ، ما مضجعه كمسلّ شطبة ، وتشبعه ذراع [٥] الجفرة بنت أبي زرع ، وما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع ، وما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا [٦] ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
خرج أبو زرع والأوطاب [٧] تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين [٨] ، فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا ، ركب شريا [٩] ، وأخذ خطيا [١٠] ، وأراح عليّ نعما ثريا ، وأعطاني من كل رائحة زوجا. قال : كلي أم زرع وميري أهلك.
[١] الزرنب : نوع من الطيب معروف. صريح في لين الجانب وكرم الخلق.
[٢] بالأصل وم : الحادية عشر.
[٣] الدائس : هو الذي يدوس الزرع في بيدره. ومنق : من نقّى الطعام ينقيه أي يخرجه من تبنه وقشوره.
[٤] عكومها رداح : العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة. ورداح : أي عظام كبيرة.
[٥] الجفرة : الأنثى من أولاد المعز ، وقيل من الضأن ، وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها.
[٦] الميرة : الطعام المجلوب ، ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به.
[٧] عن م وصحيح مسلم ، وبالأصل : والأقطار.
[٨] معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجو يجري فيها الرمان.
[٩] ركب شريا : هو الفرس الذي يستشري في سيره ، أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار.
[١٠] الخطي : الرمح ، منسوب إلى الخط قربة من سيف البحر ، أي ساحله ، عند عمان والبحرين.